الشيخ حسين الحلي
263
أصول الفقه
المأموري كلام لعله نتعرض له في مباحث التزاحم « 1 » إن شاء اللّه تعالى . ولكن لو قلنا بأنه آمري كان على الآمر أن يعيّن ما هو الأقوى ملاكا ، وإن لم يكن في البين ما هو الأقوى ، ففي الصورة الأولى يجعل التكليف على كل واحد منهما مشروطا في مرحلة البقاء بعدم الاتيان بالآخر ، فتكون نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة المسقط لا نسبة شرط التكليف حدوثا كي يكون حدوث التكليف بكل منهما مشروطا بعدم الاتيان بالآخر ، وفي هذه الصورة يمكن أن تأتي طريقة الكفاية من كون هذا الوجوب التخييري مختلفا بالهوية مع الوجوب التعييني . أما في الصورة الثانية عند تساويهما فلا يمكن سلوك طريقة إسقاط كل منهما للآخر ، لأن لازم ذلك هو أنه قبل الاتيان بأحدهما يكون مكلفا بكل منهما ، فيجتمع التكليف بأحدهما مع التكليف بالآخر ، وذلك غير معقول في الصورة المفروضة ، لأن المفروض أن التكليف بكل منهما يكون رافعا لموضوع التكليف بالآخر . فيمتنع فيه سلوك هذه الطريقة ، كما أنه يمتنع فيه سلوك طريقة اشتراط التكليف بكل منهما بعدم الاتيان بالآخر ، وحينئذ ينحصر الأمر في ذلك بالالتزام بأن المكلف به هو مصداق أحدهما . وعلى أيّ حال لا تتأتى فيه طريقة الكفاية من وجوب كل منهما مع الترخيص في تركه عند فعل الآخر ، لأن لازمه هو أن يجب كل منهما قبل فعل الآخر ، وقد عرفت محالية ذلك . وبالجملة يكون حال هذه الطريقة حال طريقة المسقطية . والظاهر تأتّي طريقة كون الواجب هو أحدهما المصداقي في كل من
--> ( 1 ) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب : 247 وما بعدها .